تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واحد منهم جاز، وإنما سمي الله تعالى هذه الأصناف الثمانية إعلاما منه أن الصدقة لا تخرج عن هذه الأصناف، لا إيجابا لقسمتها بينهم جميعا، وهو قول عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن جبير وعطاء، وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي.

وقال أحمد: يجوز أن يضعها في صنف واحد، وتفريقها أولى.

وقال مالك: يتحرى موضع الحاجة منهم، ويقدم الأولى فالأولى، فإن رأى الحاجة في الفقراء في عام أكثر قدمهم، وإن رآه في عام في صنف آخر حولها إليهم. وكل من دفع إليه صدقته لا يزيد على قدر الاستحقاق".

وقال القاضي: "قول الأئمة الثلاثة جواز الصرف إلى صنف واحد، واختاره بعض أصحابنا، وبه كان يفتي شيخي ووالدي، على أن الآية بيان أن الصدقة لا تخرج منهم، لا إيجاب قسمتها عليهم".

وقلت: ويمكن أن يقال: إن قول مالك أوفق لتأليف النظم، على ما سبق أن الصرف معلل بمصالح الدين وإصلاح أهله، وأن البعض أولى من البعض، ولإفادة التغيير في عبارة الآية أيضا، كما أشار إليه المصنف بقوله: "إنما عدل عن اللام إلى "في" في الأربعة الأخيرة؛ ليؤذن بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره"، وذلك لمكان الكناية.

ويعلم من أقوال الأئمة على ظاهر الآية: أن القاسم إذا كان الإمام يجب الصرف إلى الكل، وإذا كان المالك فلا، وأن الصرف إلى الأصناف والتسوية في القسم وعدمها منوطة بالمصالح.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٢٨١