تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ورفعنا فوقهم الطور) [النساء: 154]. ومنه: نتق السقاء؛ إذا نفضه ليقتلع الزبدة منه. و"الظلة": كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب. وقرئ بالطاء، من أهل عليه؛ إذا أشرف، (وظنوا أنه واقع بهم): وعلموا أنه ساقط عليهم، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها، فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم، وكان فرسخا في فرسخ، وقيل لهم: إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم، فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر، وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من سقوطه، فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلا على حاجبه الأيسر، ويقولون: هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة، ولما نشر موسى الألواح وفيها كتاب الله، لم يبق جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز، فلذلك لا ترى يهوديا تقرأ عليه التوراة إلا اهتز وأنغض لها رأسه، (خذوا ما آتيناكم) على إرادة القول، أي: وقلنا خذوا ما آتيناكم، أو قائلين: خذوا ما آتيناكم من الكتاب، (بقوة) وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه،

قوله: (ومنه: نتق الشقاء): ابن السكيت: "السقاء: يكون للبن والماء، والوطب: للبن خاصة، والنحي: للسمن، والقربة: للماء".

قوله: (ولما نشر موسى عليه السلام الألواح) إلى آخر القصة، مستطرد لذكر نتق الجبل، وسجود القوم على حاجبهم، كما كان قوله: (فخلف من بعدهم خلف) الآيتين، مستطردا من المعطوف والمعطوف عليه، على ما سبق.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٦٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٦٤٥