تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واشتقاقه من التيمم، لأن المستنفعين به يقصدونه، (بأنهم كذبوا بآياتنا) أي: كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها وقلة فكرهم فيها.

[(وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون)].

(القوم الذين كانوا يستضعفون): هو بنو إسرائيل كان يستضعفهم فرعون وقومه. و"الأرض": أرض مصر والشام، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة، وتصرفوا كيف شاءوا في أطرافها ونواحيها الشرقية والغربية، (باركنا فيها) بالخصب وسعة الأرزاق، (كلمت ربك الحسنى): قوله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) إلى قوله: (ما كانوا يحذرون) [القصص: 5 - 6]،

قوله: (واشتقاقه من التيمم، لأن المستنفعين به يقصدونه): يعني: من يبتغي النفع التام من البحر، يتجاوز عن الساحل إلى اللجة، لأن الغواصين إنما يغوصون على الدرر واللآلئ في اللجة، وما يؤم القاصدون لابتغاء فضل الله إلا فيها، ليحصلوا منها إلى البلاد الشاسعة.

قوله: ((كلمت ربك الحسنى): قوله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا) [القصص: 5])، مبتدأ وخبر. أراد به أن "الكلمة" هاهنا: العلم الأزلي الثابت في أم الكتاب، أي: مضت عليهم واستمرت ما كان مقدرا عليهم من إهلاك عدوهم، وتوريثهم ملكهم وديارهم. ولما كان قصص بني إسرائيل وفرعون لم تكن معلومة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل الوحي، جيء بقوله: (فانتقمنا منهم)، و (أغرقناهم)، و"أورثنا"، و"دمرنا" على الحكاية. وخص هذه اللفظة - وهي (كلمت ربك) بالخطاب على الالتفات، لكونها

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٥٣٩