تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفاء والواو في (أفأمن) و (أوأمن) حرفا عطف دخلت عليهما همزة الإنكار.

فإن قلت: ما المعطوف عليه؟ ولم عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو؟ قلت: المعطوف عليه قوله: (فأخذناهم بغتة)، وقوله: (ولو أن أهل القرى) إلى (يكسبون) وقع اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه، وإنما عطف بالفاء، لأن المعنى: فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة، أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا، وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى؟ ........

قوله: (حرفا عطف دخلت عليهما همزة الإنكار): قال صاحب "الفرائد": "ما ذكر يشكل بما قيل: إن لهمزة الاستفهام صدر الكلام، فلم يجز عطف ما بعدها على ما قبلها. وإنما الواجب أن يقدر المعطوف عليه بعد الهمزة وقبل الواو".

وقال صاحب "الإيجاز": "إنما تدخل ألف الاستفهام على فاء العطف، مع منافاة العطف للاستئناف، لأن التنافي في المفرد، إذ الثاني إذا عمل فيه الأول كان من الكلام الأول، والاستئناف يخرجه عن أن يكون منه. ويصح ذلك في عطف جملة على جملة، لأنه على استئناف جملة بعد جملة".

وقلت: الحق أن هذه الهمزة مقحمه مزيدة، لتقرير معنى الإنكار والتقرير، فتدخل بين الشرط والجزاء، والمبتدأ والخبر، والحال وعاملها، كما سبق مرارا وأطوارا. وقد نص عليه أبو إسحاق الزجاج في قوله: (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار) [الزمر: 19].

قوله: (المعطوف عليه قوله تعالى: (فأخذناهم بغتة) إلى آخره: اعلم أن في تمييز مواقع

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤٨٧