تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذه الجمل، كما أشار إليه، موضع تأمل؛ فقوله: (أفأمن أهل القرى أن ياتيهم باسنا بياتا)، وقوله: (أو أمن أهل القرى أن ياتيهم باسنا ضحى) متقابلان، نحو قوله تعالى: (قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا) [يونس: 50].

والجملتان من المعطوف والمعطوف عليه معطوفتان معا على قوله تعالى: (فأخذناهم بغتة) [الأعراف: 95] على التعقيب، لأن المعنى: أأمن أهل هذه القرى بعدما سمعوا بما فعل أهل تلك القرى من الكفر والكفران وما فعل بم من الأخذ فجأة، من أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون، أو ضحى وهم يلعبون، أي: غافلون؟

والفاء في (فأخذناهم) للتسبب، يدل عليه قوله: "فعلوا وصنعوا"، (فأخذناهم بغتة)، و"فعلوا وصنعوا": كناية عن قوله: واستكبروا عن إتباع نبيهم، وتعززوا عليه، وقالوا بعد ابتلائهم بالحسنات والسيئات: هذه عادة الدهر. فلذلك أخذناهم أشد الأخذ وأفظعه، وهو أخذهم فجأة.

وأما معنى هذه الفاء والاستفهام: فهو أن أهل القرى بخاصة، بعدما سمعوا ما فعل أولئك، وما فعلنا بهم، لم يعتبروا، وأمنوا من أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون، أو ضحى وهم غافلون كما فعلنا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤٨٨