تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولا تكونن) وقيل لي: لا تكونن (من المشركين) ومعناه: أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك.

و(من يصرف عنه) العذاب (يومئذ فقد رحمه الله) الرحمة العظمى، وهي النجاة، كقولك: إن أطعمت زيدا من جوعه فقد أحسنت إليه، تريد: فقد أتممت الإحسان إليه، أو: فقد أدخله الجنة، لأن من لم يعذب لم يكن له بد من الثواب.

قوله: ({فقد رحمه {الله الرحمة العظمى). فسر مطلق الرحمة بالرحمة العظمى، لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا معنى، وكان الجزاء مطلقا، دل على عظم شأن الجزاء.

أصل الكلام: من يصرف عنه العذاب يومئذ فقد نجا، فوضع موضعه: {فقد رحمه {. وإليه الإشارة بقوله: "هي النجاة". نظيره قوله تعالى: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز {[آل عمران: 185]، أي: فقد حصل له الفوز المطلق المتناول ما يقاربه. وقوله تعالى: {إنك من تدخل النار فقد أخزيته {[آل عمران: 192]. قال المصنف: "فقد بالغت في إخزائه".

قوله: (أو فقد أدخله الجنة) فهو من التقسيم الحاصر، لأنه لا ثالث. وإليه الإشارة بقوله: "لم يكن له بد من الثواب".

قال في "الانتصاف": "لو بقيت الرحمة على إطلاقها، لما زاد الجزاء على الشرط، لأن صرف العذاب رحمة، فاحتاج إلى أحد التأويلين، فصححه الزمخشري بأن صرف العذاب يستلزم الثواب. ولعمري، قاعدة الاعتزال تلجئه إلى التأويل. وقال القونوي: إن صرف العذاب لا يستلزم الثواب، فأفاد الجزاء إذن فائدة لم تفهم من الشرط".

وقلت: لا يلجئه إلى التأويل سوى اتحاد الجزاء مع الشرط، وكونه مطلقا، فتارة قيد الرحمة بالعظمي، وأخرى بالجنة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤١