تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)].

من كان في قلبه غل على أخيه في الدنيا نزع منه، فسلمت قلوبهم وطهرت، ولم يكن بينهم إلا التواد والتعاطف، وعن علي رضي الله عنه: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم.

(هدانا لهذا) أي: وفقنا لموجب هذا الفوز العظيم، وهو الإيمان والعمل الصالح، (وما كنا لنهتدي) اللام لتوكيد النفي، ويعنون: وما كان يستقيم أن تكون مهتدين لولا هداية الله وتوفيقه. وفي مصاحف أهل الشام: "ما كنا لنهتدي" بغير واو، على أنها جملة موضحة للأولى، (لقد جاءت رسل ربنا بالحق) فكان لنا لطفا وتنبيها على الاهتداء فاهتدينا،

قوله: (اللام لتوكيد النفي)، وقد سبق تقريره في آخر سورة "النساء".

قوله: ((لقد جاءت رسل ربنا بالحق) فكان لنا لطفا وتنبيها على الاهتداء، فاهتدينا).

جعل الجملة القسمية علة لهدايتهم، وهي إلى إثبات صدق وعدهم بالجنة أقرب وأولى، لتبقي الهداية منحة من الله، وفضلا منه، لأن الهداية عقلية، ونبهنا عليها، كما قال في "الانتصاف": "هذه الآية تشهد بنفي الهدى عمن لم يهده الله، لا كمن يزعم أنه يخلق لنفسه الهدى، وإن لم يهده الله. فحرف الزمخشري "الهدى" إلى "اللطف"، فانظر أي المعنيين أقرب إلى لفظ: (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) المقول في دار الجزاء، بعد تحقق الحق، وهم في مقعد صدق".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٣٨٨