تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين)].

(فمن أظلم): فمن أشنع ظلما ممن تقول على الله ما لم يقله، أو كذب ما قاله. (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) أي: مما كتب لهم من الأرزاق والأعمار، (حتى إذا جاءتهم رسلنا): (حتى) غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له، أي: إلى وقت وفاتهم، وهي «حتى» التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام هاهنا الجملة الشرطية، وهي (إذا جاءتهم رسلنا .... قالوا)، و (يتوفونهم) حال من الرسل، أي: متوفيهم. والرسل: ملك الموت وأعوانه.

و«ما» وقعت موصولة ب"أين" في خط المصحف، وكان حقها أن تفصل؛ لأنها موصولة بمعنى: أين الآلهة الذين تدعون (ضلوا عنا): غابوا عنا فلا نراهم ولا ننتفع بهم، اعترافا منهم بأنهم لم يكونوا على شيء فيما كانوا عليه، وأنهم لم يحمدوه في العاقبة.

[(قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون* وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون)].

وقيل: إن "ما" تفيد زيادة عموم، فمعنى قولك: "إما تفعلن": إن اتفق منك وجود الفعل بوجه من الوجوه.

قوله: (أي: متوفيهم)، الياء فيه: ياء الجمع، لا ياء التوفي، أي: متوفين لهم.

قوله: (لم يحمدوه) الضمير راجع إلى "ما" في "فيما كانوا عليه".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٣٧٩