تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقال: (ساعة) لأنها أقل الأوقات في استعمال الناس. يقول المستعجل لصاحبه: في ساعة، يريد أقصر وقت وأقربه.

[(يا بني آدم إما ياتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون* والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)].

(إما ياتينكم) هي «إن» الشرطية ضمت إليها «ما» مؤكدة لمعنى الشرط، ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة.

فإن قلت: فما جزاء هذا الشرط؟ قلت: الفاء وما بعده من الشرط والجزاء. والمعنى: فمن اتقى وأصلح منكم، والذين كذبوا منكم. وقرئ: "تأتينكم" بالتاء.

الظاهر، لأن لكل إنسان أجلا. وأما إفراده فإنه جنس، أتته الجنسية من قبل المصدر. وحسن الإفراد أيضا لإضافته إلى الجماعة. وقد علم أن لكل إنسان أجلا".

قوله: (أقل الأوقات في استعمال الناس)، يريد أن تقدير "الساعة" ليس للتحديد، بل للمثل لأقصر وقت، لأن التأخير والتقديم لا يتصور ثمة.

قال الزجاج: "ولا أقل من ساعة، ولكن ذكرت الساعة، لأنها أقل أسماء الأوقات".

قوله: (ضمت إليها "ما" مؤكدة)، قال الزجاج: "إنما تلزم "ما" النون، لأن "ما" تدخل مؤكدة، كما تلزم اللام النون في القسم، إذا قلت: والله لتفعلن. ف"ما" توكيد، كما أن اللام توكيد، فلزمت النون".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٣٧٨