(دينا) نصب على البدل من محل (إلى صراط مستقيم)، لأن معناه: هداني صراطا، بدليل قوله (ويهديكم صراطا مستقيما) [الفتح: 2]، والقيم: فيعل، من قام، كسيد من: ساد، وهو أبلغ من القائم. وقرئ: (قيما). والقيم: مصدر بمعنى: القيام وصف به. و (ملة إبراهيم) عطف بيان. و (حنيفا) حال من (إبراهيم).
[(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)].
(قل إن صلاتي ونسكي) وعبادتي وتقربى كله. وقيل: وذبحى. وجمع بين الصلاة والذبح كما في قوله: (فصل لربك وانحر) [الكوثر: 2]، وقيل: صلاتي وحجي من مناسك الحج، (ومحياي ومماتي): وما آتيه في حياتي، وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح، (لله رب العالمين) خالصة لوجهه، (وبذلك) من الإخلاص (أمرت وأنا أول المسلمين) لأن إسلام كل نبي متقدم لإسلام أمته.
قوله: (وقرئ: (قيما)) بكسر القاف وفتح الياء مخففة: الكوفيون، والباقون: بفتح القاف وكسر الياء مشددة.
قوله: (ملة إبراهيم): عطف بيان)، يريد أن الدين القيم هو ملة إبراهيم بعينه.
قال الراغب: "الملة كالدين، وهو اسم لما شرع الله تعالى على لسان الأنبياء عليهم السلام ليتوصلوا به إلى جوار الله تعالى. والفرق بينها وبين الدين: أن الملة لا تضاف إلا للنبي الذي تسند إليه، نحو: (فاتبعوا ملة إبراهيم) [آل عمران: 95] ولا تكاد توجد مضافة إلى الله تعالى ولا إلى آحاد أمة النبي صلي الله عليه وسلم، ولا تستعمل إلا في حملة الشرائع، وأصلها من: أمللت الكتاب".