تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغزارة حفظنا لأيام العرب ووقائعها، وخطبها وأشعارها، وأسجاعها وأمثالها، على أنا أميون. وقرئ: "أن يقولوا"، "أو يقولوا"، بالياء.

(فقد جاءكم بينة من ربكم) تبكيت لهم، وهو على قراءة من قرأ "يقولوا" على لفظ الغيبة أحسن، لما فيه من الالتفات. والمعنى: إن صدقتكم فيما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم بينة من ربكم، فحذف الشرط وهو من أحاسن الحذوف، (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله) بعد ما عرف صحتها وصدقها، أو تمكن من معرفة ذلك (وصدف عنها) الناس، فضل وأضل، (سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب) كقوله: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب) [النحل: 88].

النهاية: (وهو غلام ثقف: ك"قضب"، أي: ذو فطنة وذكاء".

قوله: (ووقائعها): عطف تفسيري لقوله: "أيام العرب".

قوله: ((فقد جاءكم بينة من ربكم): تبكيت لهم). فالفاء: جزاء شرط محذوف. نحوه قول الشاعر:

قالوا: خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول، فقد جئنا خراسانا

أي: إن صح ما قلتم: إن خراسان المقصد، فقد جئناه، وأين الخلاص؟

ولهذا قدر: "إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم، فقد جاءكم بينة من ربكم". وقد حققنا القول فيه في "الحجرات".

قوله: (على لفظ الغيبة أحسن، لما فيه من الالتفات) لأنه من مجازه، فإنه تعالى لما خاطبهم بقوله: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه) الآية، ثم قال على الغيبة: (أن تقولوا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٣٠٠