[(وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون* أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين* أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون)].
(أن تقولوا): كراهة أن تقولوا، (على طائفتين): يريدون أهل التوراة وأهل الإنجيل (وإن كنا) هي "إن" المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية. والأصل: وإنه كنا عن دراستهم غافلين، على أن الهاء ضمير الشأن، (عن دراستهم): عن قراءتهم، أي: لم نعرف مثل دراستهم.
(لكنا أهدى منهم) لحدة أذهاننا، وثقابة أفهامنا،
قوله: (كراهة أن تقولوا). قال الزجاج: "قال بعضهم: معناه: أنزلناه لئلا تقولوا: إنما أنزل الكتاب على الطائفتين، أي: أنزلناه لتنقطع حجتكم، وإن كانت الحجة لله. وقال البصريون: معناه: أنزلناه كراهة أن تقولوا. ولا يجيزون إضمار "لا". فالمعنى: هذا كتاب أنزلناه إلى العرب، لئلا يحتجوا فيقولوا: إنما أنزل على اليهود والنصارى الكتاب، وما أنزل إلينا كتاب".
قوله: (مثل دراستهم)، أي: مثل قراءتهم. أي: لم يكن على لغتنا، فلم نقدر على قراءته مثل ما قدروا عليها.
قوله: (وثقابة أفهامنا)، النهاية: "ومنه قول الحجاج لابن عباس: "إن كان لمثقبا" أي: ثاقب العلم مضيئه. والمثقب - بكسر الميم -: "العالم الفطن"". ويروى: "ثقافة"، بالفاء.