تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحى كما يأتيه، فنزلت. ونحوها قوله تعالى: (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) [المدثر: 52].

[(وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون)].

(الله أعلم) كلام مستأنف للإنكار عليهم، وأن لا يصطفي للنبوة إلا من علم أنه يصلح لها، وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه منهم.

التطليقة، ولا شيء عليه من الإيلاء، لأن الأشهر تنقضي وليست له بزوجة، وإن مضت الأشهر وهي في العدة بانت منه بالإيلاء مع تلك التطليقة فكانت اثنتين، فجعلهما كفرسي رهان يتسابقان إلى غاية".

قوله: (كلام مستأنف للإنكار عليهم) أي: جواب عن سؤال مورده قوله: (لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله)، يعني لما قالوا: والله ما نرضي به ولا نتبعه إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه، سئل: فما كان جواب البارئ عز شأنه لهم؟ قيل: أجيبوا بأن النبوة فضل من الله تعالى يختص بها من يشاء، وليس ذلك بالكبر والصغر، بل بفضائل نفسانية يجتبي لها من يصلح لها. ثم زيد في الإنكار لاستحقاق النبوة بالكبر بقوله: (سيصيب الذين أجرموا صغار)، يعني: أن الكبر والاستعلاء موجب للذلة والقماءة والمقت، لا التعظيم والكرامة. فوضع (الذين أجرموا) موضع (أكابر مجرميها)، لأنهم هم المرادون في قوله: (أكابر مجرميها) في الآية السابقة [الأنعام: 123]. ولهذا بينه بقوله: "من أكابرها". وهم القائلون: (لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله)، والمعنى ما ذكر: "قال الوليد: لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك، وقال أبو جهل: زاحمنا بني عبد مناف في الشرف".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٢٣٧