تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم نمنعهم من العداوة، لما فيه من الامتحان الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر، وكثرة الثواب والأجر.

وانتصب (شياطين) على البدل من (عدوا)، أو على أنهما مفعولان كقوله: (وجعلوا لله شركاء الجن) [الأنعام: 100].

(يوحي بعضهم إلى بعض): يوسوس شياطين الجن إلى شياطين: الإنس، وكذلك بعض الجن إلى بعض وبعض الإنس إلى بعض. وعن مالك ابن دينار: إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن، لأني إذا تعوذت بالله ذهب شيطان الجن عني، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا، (زخرف القول): ما يزينه من القول والوسوسة والإغراء على المعاصي ويموهه، (غرورا): خدعا وأخذا على غرة، (ولو شاء ربك ما فعلوه): ما فعلوا ذلك، أي: ما عادوك، أو ما أوحى بعضهم إلى بعض زخرف الفول، بأن يكفهم ولا يخليهم وشأنهم.

[(ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون)].

وقلت: الظاهر: أن المشار إليه بقوله: (كذلك) ما سبق من الأقوال التي لا تصدر إلا عن أعداء الأنبياء، تسلية لرسول الله صلي الله عليه وسلم مثل قولهم: (درست) [الأنعام: 105]، ومثل السب الذي يفهم من قوله: (فيسبوا الله عدوا) [الأنعام: 109]. يدل على أن الكلام في هذا قوله: (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا)، ثم بين أن ذلك بتمكين الله إياهم، بقوله: (ولو شاء ربك ما فعلوه).

قوله: (على غرة) أي: "غفلة. والغار: الغافل، واغتره: إذا أتاه على غفلة". قاله الجوهري.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٢١٧