أو: ولكن أكثر المسلمين يجهلون أن هؤلاء لا يؤمنون إلا أن يضطرهم فيطمعون في إيمانهم إذا جاءت الآية المقترحة.
[(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون)].
(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا): وكما خلينا بينك وبين أعدائك، كذلك فعلنا بمن قبلك من الأنبياء وأعدائهم، ....
قوله: (أو: ولكن أكثر المسلمين يجهلون). فإن قلت: لم نسب الجهل إلى المسلمين في هذا الوجه، وإلى المشركين في الوجه السابق؟ قلت: أما تخصيص المسلمين بالذكر فهو مفرع على القراءة المشهورة في الآية السابقة في قوله: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون)، وفسره بقوله: "إن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية، ويتمنون مجيئها"، فالمعنى كما قال: "أكثر المسلمين يجهلون أن هؤلاء لا يؤمنون، إلا أن يضطرهم، فيطعمون في إيمانهم".
وتخصيص المشركين بالذكر مبني على القراءة الشاذة، وهي: "وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون"، وفسره بقوله: "وما يشعرهم أن تكون قلوبهم حينئذ كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات، مطبوعا عليها". فالمعنى كما قال: "وأكثرهم يجهلون، فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون من حال قلوبهم عند نزول الآيات".
والحاصل: أن هذا الكلام تذييل للكلام السابق بحسب اعتبار القراءتين.
قوله: (وكما خلينا بينك وبين أعدائك كذل فعلنا بمن قبلك). قال القاضي: "وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل الله وخلقه".