(ولتصغى) جوابه محذوف، تقديره: وليكون ذلك (جعلنا لكل نبي عدوا)، على أن اللام لام الصيرورة وتحقيقها ما ذكر.
والضمير في (إليه) يرجع إلى ما رجع إليه الضمير في (فعلوه)، أي: ولتميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء ووسوسة الشياطين، (أفئدة) الكفار، (وليرضوه) لأنفسهم، (وليقترفوا ما هم مقترفون) من الآثام.
[(أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين)].
(أفغير الله أبتغي حكما) على إرادة القول، أي: قل يا محمد: أفغير الله أطلب حاكما يحكم بيني وبينكم، ويفصل المحق منا من المبطل، (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب) المعجز،
قوله: (جوابه محذوف)، أي: معلله، وهو ما قدره من قوله: (جعلنا لكل نبي عدوا) لدلالة المذكور عليه. ولأن الصغو إلى ما ذكره من عداوة الأنبياء لم يصح عنده أن يكون مطلوبا لله بجعل كل نبي عدوا، قال: "إن اللام للصيرورة".
والمعنى عند أهل السنة: وليكون إصغاء الأتباع، وميل قلوبهم إلى المتبوعين من شياطين الإنس والجن، وإلى ما عادوا به الأنبياء من زخرف القول والغرور؛ (جعلنا لكل نبي)، تلخيصه: إنما جعلنا لكل نبي عدوا ذا قول مزخرف، ليميل إليه قلوب الذين قدرنا في الأزل أنهم لا يؤمنون، هذا يؤيد قول القاضي: "فيه دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل الله".
قوله: (وليكون ذلك) المشار إليه: الصغو المذكور.
قوله: (وتحقيقها ما ذكر) أي: عند قوله: (وليقولوا درست ولنبينه) [الأنعام: 108].