تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ومن جنس الهزل دون الجد، أو: اتخذوا ما هو لعب ولهو من عبادة الأصنام وغيرها دينا لهم، أو: اتخذوا دينهم الذي كلفوه ودعوا إليه- وهو دين الإسلام- لعبا ولهوا، حيث سخروا به واستهزؤا.

وقيل: جعل الله لكل قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه ويعمرونه بذكر الله والناس كلهم من المشركين وأهل الكتاب اتخذوا عيدهم لعبا ولهوا، غير المسلمين فإنهم اتخذوا عيدهم كما شرعه الله.

محمول على أصل المعنى، لكن المختار أنه جار على أصل التشبيه، من تقديم المشبه على المشبه به، وإن كان قلبا في اللفظ. والأول أبلغ.

وأما الوجه الثالث فتقديره: جعلوا دين الإسلام، والملة الحنيفية التي تستحق كل تبجيل وتعظيم، كاللعب واللهو الذي يستلزم السخرية والاستهزاء، فاستهزؤوا به، كقوله تعالى: (وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا) [الجاثية: 9].

وأما بيان النظم فإن قوله تعالى: (وذر الذين اتخذوا): عطف على قوله: (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)، وهو متصل بقوله: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم)، يعني: فلا تقعد بعد الذكرى مع هؤلاء الظلمة الذين يخوضون في آياتنا، ودع مصاحبة من بني دينه على اللعب واللهو، وغرته الحياة الدنيوية. ويجوز أن تكون الواو استئنافا، والآية مستطردة.

قوله: (أو اتخذوا دينهم الذي كلفوه) فعلى هذا المراد بالدين: الدين المقيد، ومن ثم قال: "وهو دين الإسلام".

قوله: (وقيل: قد جعل الله لكم قوم عيدا) سمى العيد بالدين مجازا، لأن العيد مبني على العادات، والدين: العادة. النهاية: "وفي الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام كان على دين

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١٣١