تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

من أولياء) [الفرقان: 18]، إذا قرئ "نتخذ" مجهولا، فقال: أجاز الفراء أن يجعل (من أولياء) هو الاسم، ويجعل الخبر ما في "نتخذ" كأنه يجعل على القلب.

واعلم أن الوجه الأول محمول على معنى قوله تعالى: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) [الفرقان: 43]، لأن الأصل: من اتخذ هواه كالإله نزل أمر الهوى والشهوات في متابعة ما يدعوهم إليه منزلة الإله الواجب العبادة، ثم قيل: (من اتخذ إلهه هواه) فقد المشبه به على المشبه، عكسا للتشبيه، روما للمبالغة، وإيذانا بأن الهوى في باب استحقاق العبادة أقوى من الإله. وفي كلام صاحب "المفتاح" إشعار بهذا.

فكذلك حكم هذه الآية، شبه أولا ما بنوا عليه نحلتهم من عبادة الأصنام، وتحريم البحائر والسوائب، بالدين الذي يجب على كل أحد أن ينتحل به، فينتفع به عاجلا وآجلا، ثم سميت تلك النحلة باللعب واللهو، لكونها مبنية على قاعدة التشهي وأنهم لا ينتفعون بها، بل يتضررون من أجلها، ثم قدم المشبه به على المشبه للمبالغة المذكورة.

وعلى هذا المنوال ينسج الوجه الثاني عند صاحب "المفتاح"، لأن باب القلب عنده

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١٣٠