تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: الله تعالى غني بعلمه عن كتبة الملائكة، فما فائدتها؟ قلت: فيها لطف للعباد، لأنهم إذا علموا أن الله رقيب عليهم والملائكة الذين هم أشرف خلقه موكلون بهم، يحفظون عليهم أعمالهم ويكتبونها في صحائف تعرض على رؤوس الأشهاد في مواقف القيامة، كان ذلك أزجر لهم عن القبيح، وأبعد عن السوء.

(توفته رسلنا) أي: استوفت روحه وهم ملك الموت وأعوانه.

وعن مجاهد: جعلت الأرض له مثل الطست يتناول من يتناوله، وما من أهل بيت إلا ويطوف عليهم في كل يوم مرتين. وقرئ: (توفاه)، ويجوز أن يكون ماضيا ومضارعا بمعنى: تتوفاه، و (يفرطون) بالتشديد والتخفيف، فالتفريط: التواني والتأخير عن الحد، والإفراط: مجاوزة الحد، أي: لا ينقصون مما أمروا به، أو لا يزيدون فيه.

(ثم ردوا إلى الله) أي: إلى حكمه وجزائه، (مولاهم): مالكهم الذي يلي عليهم أمورهم، (الحق): العدل الذي لا يحكم إلا بالحق،

قوله: (فيها لطف للعباد)، قال القاضي: "وذلك أن العبد إذا وثق بلطف سيده، واعتمد على ستره وعفوه، لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المطلعين عليه".

قوله: (وقرئ: "توفاه") حمزة: بالألف ممالة، والباقون: بالتاء الفوقانية.

قوله: (و (يفرطون) بالتشديد) الجماعة. والتخفيف شاذة.

قوله: (لا ينقصون مما أمروا به) معنى القراءة بالتشديد، (أو لا يزيدون فيه) معنى التخفيف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١٢١