تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون* ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين)].

(حفظة): ملائكة حافظين لأعمالكم وهم الكرام الكاتبون.

وعن أبي حاتم السجستاني: أنه كان يكتب عن الأصمعى كل شيء يلفظ به من فوائد العلم، حتى قال فيه: أنت شبيه الحفظة، تكتب لفظ اللفظة، فقال أبو حاتم: وهذا أيضا مما يكتب!

إلى الله تعالى، و"الكسب" إليهم، إشعار بأن نومهم أفضل من يقظتهم، لإمساكهم عن اكتساب المآثم حينئذ.

وإنما جعل الانسداح المسند إلى أنفسهم تفسيرا للتوفي المسند إلى ذاته تعالى، لأنه مقابل لقوله: (ويعلم ما جرحتم بالنهار)، فجعل فعل الله تابعا لفعل العبد، ولا مناقشة في هذا، لأن الكسب عند أهل السنة منسوب إلى العبد، وعلى هذا الضمير في (فيه) راجع إلى ما دل عليه التوفي والجرح.

وأما قول القائل: إن البعث من القبور في شأن المذكور لا يكون علة لقضاء أحوال أجل مسمى، فالمصنف ما ذهب إليه لأنه جعل البعث من القبور علة لقضاء الوعد الذي وعده، وهو الأجل الذي ضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم، كقوله تعالى: (إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا) إلى قوله: (والذين كفروا لهم شراب من حميم) [يونس: 4].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١٢٠