(ألا له الحكم) يومئذ لا حكم فيه لغيره، (وهو أسرع الحاسبين) لا يشغله حساب عن حساب. وقرئ: "الحق" بالنصب على المدح، كقولك: الحمد لله الحق.
[(قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين* قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون)].
(ظلمات البر والبحر) مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما، يقال لليوم الشديد: يوم مظلم، ويوم بارد، ويوم ذو كواكب. أي: اشتدت ظلمته حتى عاد كالليل، ويجوز أن يراد: ما يشفون عليه من الخسف في البر والغرق في البحر بذنوبهم، فإذا دعوا وتضرعوا كشف الله عنهم الخسف والغرق، فنجوا من ظلماتهما، (لئن أنجيتنا) على إرادة القول (من هذه): من هذه الظلمة والشدة.
قوله: (ويوم ذو كواكب). وأنشد الزجاج:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذا كواكب أشهبا
والعرب تقول لليوم الذي تلقى منه شدة: "يوم مظلم".
قوله: (ما يشفون عليه)، الجوهري: "وأشفى على الشيء: أشرف عليه. وأشفى المريض على الموت". فعلى هذا المراد ب (ظلمات البر والبحر): الحقيقة.