# فشاور عبد الرحمن بن عوف، ثم أمره بذبح شاة، فقال قبيصة لصاحبه: والله ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره، فأقبل عليه ضربا بالدرة وقال: أتغمص الفتيا وتقتل الصيد وأنت محرم، قال الله تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) فأنا عمر، وهذا عبد الرحمن.
وقرأ محمد بن جعفر: (ذو عدل منكم) أراد: يحكم به من يعدل منكم ولم يرد الوحدة. وقيل أراد الإمام.
دلالة ظاهرة على مذهب الشافعي، وكذا قوله: هديا بالغ الكعبة، أي: يساق إليها وينحر هناك؛ لأنه إما حال عن جزاء، أو بدل من مثل كما قدر، فتقييد المثل بها إذا كان نظيرا للصيد ظاهر؛ لأن الحال مؤكدة، وأما تقييد القيمة بها فبعيد، والهدي يصح تفسيرا للمثل إذا كان حيوانا لا قيمة؛ لأنها ليست منه، قوال الرافعي: إن المثل ليس معتبرا على التحقيق، فإنما هو على التقريب وليس معتبرا في القيمة بل في الصورة والخلقة؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم حكموا في النوع الواحد من الصيد، بالنوع الواحد من النعم مع اختلاف البلاد وتفاوت الأزمان واختلاف القيم بسببها.
قوله: (ضربا بالدرة): حال، قال في قوله: ﴿فراغ عليهم ضربا باليمين﴾ [الصافات: 93]: أي: فضربهم ضربا، أو"ضربا" بمعنى: ضاربا.
قوله: (أنغمص الفتيا)، النهاية: في حديث عمر لقبيصة: "أتقتل الصيد وتغمص الفتيا؟ "، أي: تحتقرها وتستهين بها، الفتيا: هي الفتوى، يقال: أفتاه في المسألة يفتيه: إذا أجابه، والاسم الفتوى والفتيا.
قوله: (وقرأ جعفر بن محمد)، وفي بعض النسخ: "محمد بن جعفر"، والأول هو