تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (هديا) حال عن (جزاء) فيمن وصفه ب (مثل)؛ لأن الصفة خصصته فقربته من المعرفة، أو بدل عن (مثل) فيمن نصبه، أو عن محله فيمن جره، ويجوز أن ينتصب حالا عن الضمير في (به). ووصف (هديا) ب (بالغ الكعبة) لأن إضافته غير حقيقية. ومعنى بلوغه الكعبة: أن يذبح بالحرم، فأما التصدق به: فحيث شئت عند أبي حنيفة، وعند الشافعي: في الحرم.

فإن قلت: بم يرفع (كفارة) من ينصب (جزاء)؟ قلت: يجعلها خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: أو الواجب عليه كفارة، أو يقدر: فعليه أن يجزى جزاء أو كفارة. فيعطفها على "أن يجزي". وقرئ: (أو كفارة طعام مساكين) على الإضافة،

الصحيح، ذكر ابن جني في "المحتسب": ومن ذلك قراءة محمد بن علي وجعفر بن محمد "يحكم به ذو عدل منكم"، وقال: ولم يوحد "ذو" لأن الواحد يكفي في الحكم، لكن أراد معنى "من"، أي: يحكم به من يعدل، و"من" تكون للاثنين كما تكون للواحد، قال:

نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

قوله: ﴿هديا﴾: حال عن "جزاء" فيمن وصفه ب ﴿مثل﴾) هذا إنما يستقيم على مذهب الأخفش، وهو أن يكون التقدير: فعليه جزاء مثل ما قتل هديا، فهو: حال عن فاعل الجار والمجرور من غير اعتماد.

قوله: (وقرئ: "أو كفارة طعام مساكين" على الإضافة) نافع وابن عامر، قال الإمام: إنه تعالى لما خير المكلف بين ثلاثة أشياء: الهدي والطعام والصيام، حسنت الإضافة، فكأنه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٤٩٠