تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (بالحق): تلاوة ملتبسة بالحق والصحة، أو: اتله نبأ ملتبسا بالصدق موافقا لما في كتب الأولين، أو: بالغرض الصحيح وهو تقبيح الحسد؛ لأن المشركين وأهل الكتاب كلهم كانوا يحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبغون عليه، أو: اتل عليهم وأنت محق صادق. و (إذ قربا) نصب بالنبأ، أي: قصتهم وحديثهم في ذلك الوقت. ويجوز أن يكون بدلا من النبأ، أي: اتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت؛ على تقدير حذف المضاف.

صلبه، وقيل: "لصلبه": بدل من "آدم"، واللام في "الصلبه" هي معنى الإضافة، أي: هما ابنا صلبه، وفيه نوع مجاز.

قوله: (تلاوة ملتبسة بالحق)، قال صاحب "التقريب": الباء في ﴿بالحق﴾ إما للملابسة، أي: ملتبسا بالحق والصدق، وهو إما صفة للتلاوة، أو حال من النبأ، أو عن فاعل "اتل"، وإما للسببية، أي: اتل بالغرض الصحيح. وقلت: هذا تلخيص كلام المصنف! لكن ليس الباء في قوله: "بالغرض الصحيح" لتسبيب، بل هي صلة "ملتبسا"، لأن "بالغرض": عطف بالواو، وفي الأصح على "بالصدق"، يدل عليه قوله في "الأحقاف" في قوله: ﴿ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾ [الأحقاف: 3]: "إلا خلقا ملتبسا بالحكمة والغرض الصحيح".

واعلم أن "الحق" يجيء على معان. الأساس: حق الله الأمر حقا: أثبته وأوجبه، وهذا قول حق، وأحق الرجل: إذا قال حقا وادعاه، وهو محق غير مبطل، ومن المجاز: كلام محقق، أي: محكم النظم، فقوله: "أو تلاوة ملتبسة بالحق والصحة" مبني على المجاز، لأن ﴿بالحق﴾ حينئذ: صفة للتلاوة، ومن حق التلاوة أن تكون على الصحة والاستحكام عريا عن الفساد، وقوله ثانيا: "نبأ ملتبسا بالصدق" مبني على قول: "هذا قول حق" لأن ﴿بالحق﴾ حينئذ: صفة للنبأ، ومن حق النبأ أن لا يتطرق إليه كذب بل يكون صدقا محضا، ومع ذلك لا يكون عبثا باطلا بل يكون لغرض صحيح، ونحوه قوله تعالى: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا﴾ [آل عمران: 191] قال:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٣٣٢