تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقربان: اسم ما يتقرب به إلى الله من نسيكة أو صدقة، كما أن الحلوان اسم ما يحلى؛ أي: يعطى.

يقال: قرب صدقة وتقرب بها؛ لأن "تقرب" مطاوع "قرب"، قال الأصمعى: تقربوا قرف القمع فيعدى بالباء حتى يكون بمعنى قرب.

"ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة، بل خلقته لداعي حكمة عظيمة، وهو أن تجعلها مساكن للمكلفين وأدلة لمعرفتك". وقوله ثالثا: "وأنت محق صادق" مبني على قوله: أحق الرجل: إذا قال حقا وادعاه، وهو محق غير مبطل، لأن ﴿بالحق﴾ حينئذ: صفة للتالي، لأن الحال في الحقيقة وصف، فينبغي للنبي أن يكون صادقا فيما ينبئ عنه وأن يكون محقا في نفسه، ولما كان جل الحكمة من إيراد القصص في هذا الكتاب الكريم تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهذيبا للأمة، والمشركون وأهل الكتاب كانوا يحسدونه، فجيء بهذه القصة المتضمنة لسوء مغبة الحاسد تقبيحا لهم على حدسهم، وتصبيرا للرسول صلى الله عليه وسلم من شر كيدهم.

قوله: (والقربان: اسم ما يتقرب به إلى الله تعالى). قال أبو البقاء: هو في الأصل مصدر، وقد وقع هاهنا موقع المفعول به، والأصل: إذ قربا قربانين، ولم يثن للمح الأصل. وقال أبو علي: تقديره: إذ قرب كل واحد منهما قربانا.

قوله: (تقربوا قرف القمع)، النهاية: القرف: الوسخ، والقمع: الإناء الذي يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات، وفي حاشية "الصحاح" بخط ابن الحبيب الكاتب من تصحيح الصاغاني: قال الأصمعي: حدثني أبو عمرو بن العلاء، قال سيف بن ذي يزن الحميري ين قاتل الحبشة:

قد علمت ذات م نطع ... أتى إذا م موت نع

أضربهم بذا م قلع ... اقتربوا قرف م قمع

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٣٣٣