والدليل عليه قراءة ابن كثير: (أأن يؤتى أحد) بزيادة همزة الاستفهام؛ للتقرير والتوبيخ، بمعنى: إلا أن يؤتى أحد. فإن قلت: فما معنى قوله (أو يحاجوكم) على هذا؟ قلت: معناه: دبرتم ما دبرتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يتصل به عند كفركم به،
قوله: (والدليل عليه قراءة ابن كثير) أي: على أن قوله: (أن يؤتى) ليس مفعولا لقوله: (ولا تؤمنوا) لأن قوله: (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) قلتم ذلك، مصدر بهمزة الإنكار، وهو استئناف كلام داخل تحت حيز "قل" مقولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والهمزة مزيدة لتأكيد الإنكار، وإليه الإشارة بقوله: "بزيادة همزة الاستفهام للتقرير"، أي: التأكيد.
قال صاحب "المرشد": وكان ابن كثير يقرأ: "آن يؤتى أحد" بالمد، والوقف حينئذ على قوله: (إلا لمن تبع دينكم) وقف تام، وكذا على قوله: (هدى الله) و (أن يؤتى) في موضع رفع على الابتداء، وخبره محذوف، أي: أأن يؤتى مثل ما أوتيتم تقرون به أو تذكرونه وتعترفون به؟ ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل مضمر، أي: أتذكرون أن يؤتى، أو: أتشيعون. ذكر الوجهين أبو علي.
قوله: (فما معنى قوله: (أو يحاجوكم) على هذا؟ ) يعني: إذا تم الكلام عند قوله: (لمن تبع دينكم) وابتدئ من قوله: (أن يؤتى أحد)، كيف يستقيم عطف (أو يحاجوكم) على (أن يؤتى) كما كان مستقيما على الأول، لأنه كان من جملة كلام اليهود؟ والجواب: أنه على الأول كان من عطف المفعول على المفعول، كما قال: (أو يحاجوكم عند ربكم) عطف على (أن يؤتى).
وقدر صاحب "المرشد": أو بأن يحاجوكم، وقال: يكون (أن يؤتى) وما عطف عليه مفعولا لقوله: (ولا تؤمنوا)، والآن هو من عطف العلة على العلة لمعلل مقدر، واللام مثلها في قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) [القصص: 8] وأو