تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# من محاجتهم لكم عند ربكم. ويجوز أن يكون (هدى الله) بدلا من (الهدى)، و (أن يؤتى أحد) خبر (إن)، على معنى: قل إن هدى الله (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم) حتى يحاجوكم عند ربكم فيقرعوا باطلكم بحقهم ويدحضوا حجتكم.

وقرئ: (إن يؤتى أحد)، على إن النافية، وهو متصل بكلام أهل الكتاب، أي: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم وقولوا لهم: ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم، يعني ما يؤتون مثله فلا يحاجونكم. ويجوز أن ينتصب (أن يؤتى) بفعل مضمر؛

بمعنى الواو لتنويع، كما في قوله تعالى: (عذرا أو نذرا) [المرسلات: 6]، وإليه الإشارة بقوله: "ولما يتصل به عند كفركم به من محاجتهم لكم عند ربكم"، أي: لما يترتب عليه كما يترتب وجود أمر على أمر يكون الثاني مطلوبا بالأول، ومن محاجتهم: بيان "ما"، والضمير في "يتصل" ل "ما"، وفي "به" للتدبير.

قوله: ((هدى الله) بدلا من (الهدى)، و (أن يؤتى) خبر (إن))، المعنى: أن الهدى الحقيقي هو أن يعطى المسلمون مثل ما أعطيتم من الحجة حتى يحاجوكم عند ربكم فيدحضوكم بالحجة، و (أو) على هذا بمعنى: إلى أن، لا للعطف.

قوله: (وقرئ: "إن يؤتى"). قال صاحب "المرشد": وهي قراءة الأعمش، وهو حكاية يحتمل أن تكون عن المسلمين وأن تكون عن اليهود، والوقف على (لمن تبع دينكم) وعلى الحكاية عن المسلمين أحسن؛ لأنك إن جعلته حكاية عن اليهود كان التقدير: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم لأنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ففي أن يؤتى بعض التعلق بأول الكلام.

قوله: (ما يؤتون مثله فلا يحاجونكم) من باب نفي الشيء بنفي لازمه، كقوله:

لا ترى الضب بها ينجحر

قوله: (وأن ينتصب ... بفعل مضمر) فعلى هذا (أن يؤتى) مترتب على قوله تعالى: (قل إن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ١٤٦