# وكذلك قوله تعالى: (قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء) يريد الهداية والتوفيق. أو يتم الكلام عند قوله: (إلا لمن تبع دينكم) على معنى: ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر وهو إيمانهم وجه النهار (إلا لمن تبع دينكم)
إلا لمن كانوا تابعين لدينكم ممن أسلموا منكم؛ لأن رجوعهم كان أرجى عندهم من رجوع من سواهم؛ ولأن إسلامهم كان أغيظ لهم. وقوله: (أن يؤتى) معناه: لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه، لا لشيء آخر، يعنى: أن ما بكم من الحسد والبغي أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من فضل العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم،
الهدى هدى الله) لمزيد التوبيخ والإنكار، المعنى: إن الهدى هدى الله، وهداية الله شاملة لأن يلطف بالمشركين حتى يسلموا، وأن يزيد في ثبات المسلمين على الإسلام حتى يستقيموا عليه، وإذا كان كذلك لم ينفع كيدكم وحيلكم وزيكم أي: منعكم وإخفاؤكم، وقوله: "تصديقكم" مفعول "زيكم"، وهو مثل قوله قبيل هذا: "أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا".
الأساس: انزوت الجلدة في النار: تقبضت، يقال: أسمعه كلاما فانزوى له ما بين عينيه.
قوله: (يعني أن ما بكم من الحسد والبغي أن يؤتى أحد) هذا الوجه أحسن التئاما من الأول وأوفق نظما، فيكون قوله: (قل إن الهدى هدى الله) كالتوطئة للجواب، أعني قوله: (قل إن الفضل بيد الله) الآية، وقوله: (يختص برحمته من يشاء) تقريرا له، فالفضل هو ما حسدوه من الإيتاء وأظهروا البغي لأجله، والرحمة في (يختص برحمته من يشاء) هو عين الفضل، أقيمت مقام المضمر، يدل عليه التذييل بقوله: (والله ذو الفضل العظيم)، فإذا الكلام في الوحي وأنه المؤتى والفضل والرحمة، وفيه إشارة إلى أن الوقوف على حقائق كلامه المجيد الذي خص به خواص عباده الموصوفين بقوله: (وتعيها أذن واعية) [الحاقة: 12] نهاية الكمال وغاية الإفضال. الراغب: الاختصاص: انفراد بعض الشيء بما لا يشاركه غيره.