(وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء): وتصيبوا بها مصارفها مع الإخفاء (فهو خير لكم): فالإخفاء خير لكم. والمراد الصدقات المتطوع بها، فإن الأفضل في الفرائض أن يجاهر بها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: صدقات السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا. وإنما كانت المجاهرة بالفرائض أفضل؛ لنفي التهمة حتى إذا كان المزكي ممن لا يعرف باليسار كان إخفاؤه أفضل، والمتطوع إن أراد أن يقتدى به كان إظهاره أفضل. (ونكفر) قرئ بالنون مرفوعا، عطفا على محل ما بعد الفاء، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ونحن نكفر، أو على أنه جملة من فعل وفاعل مبتدأة؛ ومجزوما عطفا على محل الفاء وما بعده؛ لأنه جواب الشرط. وقرئ: (ويكفر) بالياء مرفوعا والفعل لله؛ أو للإخفاء، و (تكفر) بالتاء مرفوعا ومجزوما، ....
قوله: (وتصيبوا بها مصارفها مع الإخفاء): عطف تفسيري لقوله: (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء).
قوله: (حتى إذا كان)، غاية العلة مع المعلول، وهي المجاهرة لنفي التهمة، وقوله: "والمتطوع": عطف على المزكي، ومعناه مقدر، وتقديره: وإنما كانت المسارة بالتطوع أفضل لعدم الرياء، حتى إذا كان المراد الاقتداء به كان إظهاره أفضل، فيكون من باب: علفتها تبنا وماء باردا.
قوله: ("ونكفر" قرئ بالنون مرفوعا)، نافع وأبو عمرو وابن كثير، وبالياء: ابن عامر وحفص.
قوله: (أي: ونحن نكفر)، فالجملة معطوفة على جملة قوله: (فهو خير لكم)، وهو مثل الأول، ويجوز أن يكون (ويكفر) جملة من فعل وفاعل مبتدأة، أي: منقطعة منفصلة