على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير)].
(ألم تر) تعجيب من محاجة نمروذ في الله وكفره به. (أن آتاه الله الملك) متعلق ب (حاج) على وجهين:
أحدهما حاج لأن آتاه الله الملك، على معنى: أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر والعتو؛ فحاج لذلك؛ أو على أنه وضع المحاجة في ربه موضع ما وجب عليه من الشكر على أن آتاه الله الملك، فكأن المحاجة كانت لذلك، كما تقول: عاداني فلان؛ لأنى أحسنت إليه، تريد أنه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان، ونحوه قوله تعالى: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) [الواقعة: 82]. والثاني: حاج وقت أن آتاه الله الملك. فإن قلت: كيف جاز أن يؤتى الله الملك الكافر؟ قلت: فيه قولان: آتاه ما غلب به وتسلط من المال والخدم والأتباع، وأما التغليب والتسليط فلا.
قوله: (تريد أنه عكس ما كان يجب عليه) فاللام كما في قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا) [القصص: 8].
قوله: ((وتجعلون رزقكم)) أي: شكر رزقكم.
قوله: (وقت أن آتاه الله) أي: وقت إيتاء الملك، نحو قولهم: كان ذلك مقدم الحاج، وخفوق النجم. وعلى الوجهين أن: مصدرية.
قوله: (وأما التغليب والتسليط فلا)، والدليل عليه قوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) [النساء: 141].
الانتصاف: هذا بناء على قاعدتهم في وجوب رعاية المصالح.