# إن وقعت لهم بما يهديهم ويوفقهم له من حلها، حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين. (والذين كفروا أولياؤهم) الشياطين، (يخرجونهم) من نور البينات التي تظهر لهم إلى ظلمات الشك والشبهة.
[(ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين* أو كالذي مر على قرية وهي خاوية
ويلزم منه فك التركيب، وأما تأليف النظم فهو أنا بينا في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم) [البقرة: 254] أن قوله: (لا إكراه في الدين) متصل بما قبل الآيات وأنه في قوم مخصوصين؛ لأن نفي الإكراه لتبين الرشد من الغي لابد أن يكون بظهور الآيات البينات الشاهدة على صحة الدين، وبإزاحة الشبهات المتشبث بها، ثم قوله: (يخرجهم من الظلمات إلى النور) الآية، مترتب عليه، فلا مناسبة، إذ الحديث النور الأصلي، والظلمات العارضي، فصح قوله: "يخرجهم من الشبه في الدين إلى نور اليقين" إلى آخره، فعلى هذا الآيات من باب الجمع مع التفريق غب التقسيم؛ جمع الله تعالى الرشاد والغواية في حكم التبيين بقوله: (قد تبين الرشد من الغي)، ثم قسم فجعل الرشاد للمؤمنين والغواية للكافرين؛ لأن الفاء في قوله: (فمن يكفر بالطاغوت) تفصيلية، وقد أضمر أحد قسميه لدلالة الجمع عليه، ولأن قوله: (الله ولي الذين آمنوا) الآية، وارد على سبيل الاستئناف لبيان الفرق بين الولي الهادي والولي المضل، وبين الطريق والطريق، فلابد من أن يقال: فقد ظهر الحق من الباطل، فمن سلك طريق الحق فقد رشد وهدي، ومن خبط في ظلمات الباطل فقد ضل وغوى؛ لأن من يكون هاديه الله يخرجه من الظلمات إلى النور، ومن يكون مضله الطاغوت فالحكم بالعكس.
قوله: (يخرجهم من الشبه في الدين): متعلق "بالشبه"، ويروى: "إلى الدين" فيكون متعلقا ب (يخرجهم)، وقوله: "يهديهم ويوفقهم" تنازعا في لفظ "له".