تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: ملكه امتحانا لعباده. و (إذ قال) نصب ب (حاج)، أو بدل من (آتاه) إذ جعل بمعنى الوقت (أنا أحيي وأميت): يريد: أعفو عن القتل، وأقتل. وكان الاعتراض عتيدا، ولكن إبراهيم صلوات الله عليه، لما سمع جوابه الأحمق لم يحاجه فيه، ولكن انتقل إلى ما لا يقدر فيه على نحو ذلك الجواب؛ ليبهته أول شيء، وهذا دليل على جواز الانتقال للمجادل من حجة إلى حجة.

قوله: (و (إذ قال): نصب ب (حاج) هذا على تقدير حذف اللام في (أن آتاه الله) أو: بدل من (أن آتاه) على تقدير حذف المضاف.

قوله: (وكان الاعتراض عتيدا) أي: اعتراض إبراهيم عليه السلام أجاب عن سؤال فرعون على ما قال "نمرود" حاضرا مهيئا سهلا لا يخفى على من عنده مسكة.

قوله: (جوابه الأحمق) هذا مقابل لما قيل: إن موسى عليه السلام أجاب عن سؤال فرعون بقوله: (رب السموات والأرض) [الشعراء: 24]، جوابه الحكيم؛ لأنه عليه السلام نبه به على النظر المؤدي إلى العلم، وكان جواب نمرود يؤدي إلى عكس ذلك، وإسناد الأحمق إلى ضمير الجواب من الإسناد المجازي وصف بصفة من هو بسببه.

قوله: (إلى ما لا يقدر فيه على نحو ذلك الجواب)، الراغب: وقد كان إبراهيم يمكنه أن يقول: الذي ادعيته لربي ليس من جنس الذي ادعيته، لكن عدل إلى فعل ليس في طوق البشر، هو ولا قريب منه، ولا ما يشاركه اسما، أي: قد ثبت باتفاقنا أن الله يحرك الشمس من المشرق، فحرك أنت من المغرب فلم يجد شيئا يدعيه كما ادعى في الإحياء والإماتة، فبهت حينئذ فظهر عجزه.

قوله: (وهذا دليل على جواز الانتقال للمجادل من حجة إلى حجة). قال صاحب "الفرائد": لا يلزم أن يكون هذا انتقالا من حجة إلى حجة أخرى، بل يمكن أن يكون انتقالا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٥٠٠