وروي: أنه كان لأنصاري من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما، فأبيا، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الأنصارى: يا رسول الله أيدخل بعضى النار وأنا أنظر؟ فنزلت، فخلاهما.
[(الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)].
(الله ولي الذين آمنوا)، أي: أرادوا أن يؤمنوا، يلطف بهم حتى يخرجهم بلطفه وتأييده من الكفر إلى الإيمان. (والذين كفروا)، أي: صمموا على الكفر أمرهم على عكس ذلك. أو: الله ولى المؤمنين، يخرجهم من الشبه في الدين .....
قوله: (وروي أنه كان لأنصاري) متفرع على القول الثاني.
قوله: (أو: الله ولي المؤمنين يخرجهم من الشبه في الدين) يريد أن النور والظلمات يجوز أن يكونا مستعارين للإيمان والكفر، شبه الدين في ظهور آياته وسطوع بيناته بإشراق النور، والكفر بالعكس، أو شبه اليقين وماي حصل به في القلب من انشراح الصدر والخلاص من ورطة ضيق الشك بالنور، قال تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) [الزمر: 22]. والوجه الثاني أوجه ولتأليف النظم أوفق، بيانه: أن في تقدير الإرادة في قوله: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) خروجا عن السداد، مع أن الفطرة الأصلية بمقتضى قوله صلوات الله عليه: "كل مولود يولد على الفطرة" توجب استواءهما في النور،