تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولا تنكحوا) وقرئ بضم التاء، أي: لا تتزوجوهن، أو: لا تزوجوهن. والمشركات: الحربيات. والآية ثابتة. وقيل: المشركات: الكتابيات والحربيات جميعا؛ لأن أهل الكتاب من أهل الشرك؛ لقوله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) إلى قوله تعالى: (سبحانه عما يشركون) [التوبة: 30 - 31]، وهي منسوخة بقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) [المائدة: 5]، وسورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شيء قط، وهو قول ابن عباس، والأوزاعى. وروي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين، وكان يهوى امرأة في الجاهلية اسمها عناق، فأتته وقالت: ألا نخلو؟ فقال: ويحك! إن الإسلام قد حال بيننا. فقالت: فهل لك أن تتزوج بي؟ قال: نعم، ولكن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره. فاستأمره؛ فنزلت. (ولأمة مؤمنة خير): ولامرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة، وكذلك (ولعبد مؤمن)؛ لأن الناس كلهم عبيد الله وإماؤه. (ولو أعجبتكم): ولو كان الحال أن المشركة تعجبكم وتحبونها،

قوله: (ولا تنكحوا) قرئ بضم التاء)، قال الزجاج: هذا وجه، ولا أعلم أحدا قرأ به.

قوله: (وكذلك: (ولعبد مؤمن)) أي: ولعبد مؤمن حرا كان أو عبدا، الراغب: فيه إشارة مجملة إلى فضل العبد المؤمن على الحر المشرك، وبيان فضيلته يحتاج إلى مقدمة، وهي: أن الشيئين إذا تشككت أيهما أفضل أخذت كل واحد منهما مع ضد الآخر، فأيهما هو المؤثر حكمت له، مثاله: إن شك في العلم والغنى أيهما أفضل، تقول: انظر: هل الغنى مع الجهل أفضل أم الفقر مع العلم؟ فإذا علمت أن الفقر مع العلم أفضل من الجهل مع الغنى علمت

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٦٤