تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فإن المؤمنة خير منها مع ذلك، (أولئك) إشارة إلى المشركات والمشركين، أي: يدعون إلى الكفر، فحقهم أن لا يوالوا، ولا يصاهروا ولا يكون بينهم وبين المؤمنين إلا المناصبة والقتال، (والله يدعوا إلى الجنة) يعني: وأولياء الله- وهم المؤمنون- يدعون إلى الجنة، (والمغفرة)، وما يوصل إليهما؛ فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم، وأن يؤثروا على غيرهم. (بإذنه): بتيسير الله وتوفيقه للعمل الذي تستحق به الجنة والمغفرة.

وقرأ الحسن: (والمغفرة بإذنه) بالرفع، أي: والمغفرة حاصلة بتيسيره ......

أن العلم أفضل من الغنى، فإذا ثبت ذلك، والعبد هو الذي ملك منافعه مدة، والحر هو الذي لم تملك منافعه، والمؤمن هو المستحق للثواب الدائم، والمشرك هو المستحق للعقاب الدائم، فينظر: هل من ملك منافعه مدة ثم أثيب دائما أفضل؟ أم من لم تستحق منافعه مدة ويعاقب دائما؛ فإذا علمنا أن الأول خير علمنا أن العبد المؤمن خير من الحر المشرك.

قوله: (أي: يدعون على الكفر) تفسير لقوله: (يدعون إلى النار)، أي: الكفر المؤدي إلى النار.

قوله: (يعني: وأولياء الله) أي: حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم، وإنما قدر المضاف لأن قوله: (بإذنه) لا يستقيم من غير تقدير إذ لا يقول: الله يدعو بإذنه، ولأنه واقع في مقابل (أولئك يدعون إلى النار)، وهم أعداء الله، قوبل بأولياء الله.

قوله: (وأن يؤثروا على غيرهم) صح بغير "لا" من نسخة المعزي، وفي نسخة الصمصام: "وأن لا يؤثروا على غيرهم"، مع "لا" وقال المطرزي: الصواب: وأن لا يؤثر عليهم غيرهم.

قوله: ((بإذنه): بتيسير الله وبتوفيقه للعمل)، قال المصنف: هو مستعار من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب، وذلك ما يمنحهم من اللطف والتوفيق.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٦٥