تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (ولو شاء الله لأعنتكم) لحملكم على العنت - وهو المشقة- وأحرجكم فلم يطلق لكم مداخلتهم. وقرأ طاووس: (قل إصلاح إليهم) ومعناه: إيصال الصلاح وقرئ (لاعنتكم)، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على اللام، وكذلك (فلا إثم) [البقرة: 173].

(إن الله عزيز) غالب يقدر على أن يعنت عباده ويحرجهم، ولكنه (حكيم) لا يكلف إلا ما تتسع فيه طاقتهم.

[(ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون)].

فأعلم الله تعالى أن الإصلاح لهم هو خير الأشياء، وأن مخالطتهم في التزويج مع تحري الإصلاح جائزة، ويجيء تفسير الآية في "النساء" إن شاء الله.

قوله: (لحملكم على العنت)، الراغب: المعانتة: كالمعاندة، لكن المعانتة أبلغ؛ لأنها معاندة فيها خوف وهلاك، ولهذا يقال: عنت فلان: إذا وقع في أمر يخاف منه التلف، يعنت عنتا، ويقال: عنته غيره، قال تعالى: (عزيز عليه ما عنتم) [التوبة: 128].

قوله: ("لاعنتكم"، بطرح الهمزة)، قرأ البزي من رواية أبي ربيعة عنه بتليين الهمزة، والباقون: بتحقيق الهمزة، قيل: أسقط في الكتابة ما أسقط في القراءة من الهمزة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٦٣