لأن السبيل ترعف به. (والسائلين) المستطعمين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للسائل حق وإن جاء على ظهر فرسه". (وفي الرقاب) وفي معاونة المكاتبين حتى يفكوا رقابهم. وقيل: في ابتياع الرقاب وإعتاقها. وقيل: في فك الأسارى. فإن قلت: قد ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه، ثم قفاه بإيتاء الزكاة فهل دل ذلك على أن في المال حقا سوى الزكاة؟ قلت: يحتمل ذلك. وعن الشعبي: أن في المال حقا سوى الزكاة، وتلا هذه الآية. ويحتمل أن يكون ذلك بيان مصارف الزكاة، أو يكون حثا على نوافل الصدقات والمبار. وفي الحديث: «نسخت الزكاة كل صدقة» يعني وجوبها. وروي ........
قوله: (لأن السبيل ترعف به). الأساس: ومن المجاز: رعف فلان بين يدي القوم، واسترعف: تقدم، ورعف به صاحبه: قدمه.
قوله: (للسائل حق ولو جاء على ظهر فرسه)، أخرجه أبو داود ولم يذكر فيه الظهر، والراوي علي رضي الله عنه.
قوله: (ويحتمل أن يكون ذلك بيان مصارف الزكاة)، فإنه تعالى لما ذكر إقامة الصلاة ذكر شقيقتها مجملا بعدما ذكرها مفصلا، وذلك أن مفهوم (وآتى الزكاة) ومفهوم (وآتى المال على حبه ذوي القربى) إلى آخره، متقاربان إجمالا وتفصيلا، وإنما قدم بيان المصرف على ذكر الزكاة، لأنه هو المهتم بشأنه، ألا ترى على قوله تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين)؟ [البقرة: 215] وسيجيء بيانه، وإنما أوقع الصلاة واسطة للعقد بين المفصل والمجمل ليؤذن بأن التعظيم لأمر الله إنما يحسن كل الحسن إذا كان مكتنفا بالشفقة على خلق الله.