تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و"أسمع من قراد"، و"أصرد من جرادة"، و"أضعف من فراشة"، و"آكل من السوس". وقالوا في البعوضة: "أضعف من بعوضة"، و"أعز من مخ البعوض". وكلفتنى مخ البعوض. ولقد ضربت الأمثال في الإنجيل بالأشياء المحقرة؛

إنما سمي الذباب ذبابا ... حيث يهوي وكلما ذب آبا

قوله: (وأسمع من قراد) لأنه يسمع أصوات أخفاف الإبل من مسيرة يوم فيتحرك لها. قال أبو زياد الأعرابي: ربما رحل الناس عن دارهم بالبادية وتركوها قفارا، والقردان منتشرة في أعطان الإبل وأعقار الحياض، ثم يرجعون بعد عشر أو عشرين سنة فيجدون القردان في تلك المواضع أحياء وقد أحست بروائح الإبل.

قال ذو الرمة:

بأعقاره القردان هزلى كأنها ... نوادر صيصاء الهبيد المحطم

إذا سمعت وطء الركاب تنغشت ... حشاشاتها في غير لحم ولا دم

الصيصاء: صغار الحنظل. والهبيد: حب الحنظل.

قوله: (وأصرد من جرادة) وذلك أنها لا ترى في الشتاء أبدا لقلة صبرها على البرد، يقال: صرد الرجل يصرد صردا فهو صرد ومصراد للذي يجد البرد سريعا، كلها في "مجمع الأمثال".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٣٧٧