تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤيده قراءة ابن عباس «سال سيل»، والسيل: مصدر في معنى السائل، كالغور بمعنى الغائر، والمعنى: اندفع عليهم وادي عذاب فذهب بهم وأهلكهم. وعن قتادة: سأل سائل عن عذاب الله على من ينزل وبمن يقع؟ فنزلت، و «سأل» على هذا الوجه مضمن معن-ى: عن-ي واهتم.

فإن قلت: بم يتصل (للكافرين)؟

قلت: هو على القول الأول متصل بعذاب صفة له، أي: بعذاب واقع كائن

للكافرين، أو بالفعل، أي: دعا للكافرين بعذاب واقع، أو بواقع؛ أي: بعذاب نازل لأجلهم، وعلى الثاني: هو كلام، مبتدأ، جواب للسائل، أي: هو للكافرين

قوله: (قراءة ابن عباس: "سال سيل")، على وجه قياسي كما نقله من لغة قريش. قال ابن جني: "السيل هاهنا: الماء السائل، وأصله المصدر من قولك: سال الماء سيلا، إلا أنه أوقع على الفاعل كقوله تعالى: ﴿إن أصبح ماؤكم غورا﴾ [الملك: 30]، أي: غائرا".

قوله: (اندفع عليهم)، الجوهري: "اندفع الفرس، أي: أسرع في سيره، واندفعوا في الحديث".

قوله: (هو على القول الأول). أي: على أن يكون ﴿سأل﴾ مضمنا معنى "دعا".

قوله: (وعلى الثاني). أي قول قتادة، ﴿سأل﴾ مضمن معنى: عني واهتم، أي: اهتم وعني بعذاب سائلا عنه، كأنه قيل: لما سأل سائل بعذاب، أي: اهتم سائل بعذاب واقع، اتجه لسائل أن يقول: لمن سأل بالعذاب واهتم به؟ فقيل: هو للكافرين.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٨