فإن قلت: فقوله (من الله) بم يتصل؟
قلت: يتصل بواقع، أي: واقع من عنده، أو بدافع؛ بمعنى: ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وأوجبت الحكمة وقوعه. (ذي المعارج) ذي المصاعد، جمع معرج، ثم وصف المصاعد وبعد مداها في العلو والارتفاع فقال: (تعرج الملائكة والروح إليه) إلى عرشه وحيث تهبط منه أوامره (في يوم كان مقداره) كمقدار مدة (خمسين ألف سنة) مما يعد الناس. والروح: جبريل عليه السلام، أفرده لتميزه بفضله، وقيل: الروح خلق هم حفظة على الملائكة، كما أن الملائكة حفظة على الناس.
فإن قلت: بم يتعلق قوله (فاصبر)؟
قوله: (﴿ذي المعارج﴾ ": ذي المصاعد، جمع معرج)، روى محيي السنة عن سعيد بن جبير: ذي الدرجات. وعن قتادة: ذي الفواضل والنعم، أو معارج الملائكة، وعن ابن عباس: هي السموات لأنها معارج الملائكة. وقال القاضي: "هي الدرجات التي يصعد فيها الكلم الطيب والعمل الصالح، أو يرقى فيها المؤمنون في سلوكهم، أو في دار ثوابهم".
قوله: (ثم وصف المصاعد وبعد مداها في العلو)، لم يرد بالوصف المتعارف، قال القاضي: "هو استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج، وبعد مداها على التمثيل، أي: أنها بحيث لو قدر قطعها في زمان، لكان في زمان يقدر خمسين ألف سنة من سني الدنيا". وروى محيي السنة عن عكرمة وقتادة: "هو يوم القيامة، وأراد أن موقفهم للحساب، حتى يفصل بين الناس خمسون ألف سنة من سني الدنيا".