وقيل معناه: لما قام رسولا يعبد الله وحده مخالفا للمشركين في عبادتهم الآلهة من دونه، كاد المشركون لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته يزدحمون عليه متراكمين. (لبدا): جمع لبدة، وهو ما تلبد بعضه على بعض، ومنها (لبدة الأسد). وقرئ: «لبدا» واللبدة في معنى اللبدة، ولبدا: جمع لابد، كساجد وسجد. ولبدا بضمتين: جمع لبود، كصبور وصبر. وعن قتادة: تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويظهره على من ناوأه. ومن قرأ «وإنه» بالكسر، جعله من كلام الجن، قالوه لقومهم حين رجعوا إليهم حاكين ما رأوا من صلاته وازدحام أصحابه عليه في ائتمامهم به.
قوله: (وقيل: معناه: لما قام رسولا)، ويروى أن رسول الله. وهو من باب سوق المعلوم مساق غيره، فوضع موضع "رسولا" "عبد الله"، نعيا على المشركين سوء صنيعهم ممن يحد الله ويعبده وحده، نظيره قوله تعالى: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ [غافر: 28]. ويمكن أن يحمل هذا الوجه، على قراءة من قرأ بكسر الهمزة حكاية لقول الجن.
قوله: (ومنها لبدة الأسد)، الجوهري: "قيل لزبرة الأسد: لبدة، وهي الشعر المتراكب بين كتفيه".
قوله: (وقرئ: "لبدا")، هشام: بضم اللام، والباقون: بكسرها.
قوله: (ناوأه)، أي: عاداه. الجوهري: "أصله الهمز، لأنه من النوء، وهو النهوض".
قوله: (ومن قرأ: "وإنه"، بالكسر)، في "المعالم": "قرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة،