ومعنى «قام يدعوه»: قام يعبده، يريد: قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن فاستمعوا لقراءته صلى الله عليه وسلم. (كادوا يكونون عليه لبدا) أي يزدحمون عليه متراكمين تعجبا مما رأوا من عبادته واقتداء أصحابه به قائما وراكعا وساجدا، وإعجابا بما تلا من القرآن، لأنهم رأوا ما لم يروا مثله، وسمعوا بما لم يسمعوا بنظيره.
ولعل هذا الثاني أولى وأحرى لاضمحلال رسمه، فرارا في مطاوي الفناء، فكأنه صلوات الله عليه يقول: أنا مبلغ كلام ربي هذا.
قوله: (قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن)، روى الترمذي عن ابن عباس: "كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا كلمة زادوا عليه تسعا، فأما الكملة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله? منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله? قائما يصلي بين جبلين أراه قال: بمكة، فلقوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض". وروى الإمام أحمد ابن حنبل عن عكرمة: "كان رسول الله? ، بنخلة يصلي العشاء، كادوا يكونون عليه لبدا".
قوله: (وإعجابا)، عطف على "تعجبا". يقال: تعجبت من الشيء، وأعجبني هذا الشيء بحسنه. والإعجاب يتعدى بنفسه إلى واحد، فعداه إلى اثنين بزيادة الباء، كأن البعض قال لبعض آخر: انظروا إلى حسن هذا القرآن، وغرابة نظمه، وغزارة حكمه.