قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة آراب، وهي: الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، والقدمان»، وقيل: هي جمع مسجد وهو السجود.
[(وإنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) 19]
(عبد الله): النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قلت: هلا قيل: رسول الله أو النبي؟ قلت: لأن تقديره: وأوحي إلى أنه لما قام عبد الله، فلما كان واقعا في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه، جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلل، أو لأن المعنى أن عبادة عبد الله لله ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا مستنكر، حتى يكونوا عليه لبدا
قوله: (أمرت أن أسجد على سبعة آراب)، عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله? يقول: "إذا سجد العبد سجدة، سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه"، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
قوله: (أو لأن المعنى)، يريد أن قوله: ﴿وأن المساجد لله﴾، من جملة الموحى في قوله: ﴿قل أوحي إلي﴾، ومعطوف على قوله: ﴿أنه استمع نفر من الجن﴾، فيكون من تتمة كلامه صلوات الله عليه، لأنه هو المأمور بقوله: ﴿قل أوحي إلي﴾، فكان الأصل: قل أوحي إلى أنه لما قمت تدعو؛ فوضع موضع الضمير عند الله تواضعا لله تعالى، وتذللا لجلاله تعليما من الله وتأديبا له. أو يكون نقلا لكلام الله تعالى الموحى إليه؛ فتخصيص ذكر العبد إدماج لمعنى أن العبادة من العبد غير مستبعدة، فلا ينبغي أن نتعجب منه.