تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) 18]

(وإن المساجد) من جملة الموحى. وقيل معناه: ولأن المساجد (لله فلا تدعوا)، على أن اللام متعلقة ب- «لا تدعوا»، أي: فلا تدعوا (مع الله أحدا) في المساجد، لأنها لله خاصة ولعبادته. وعن الحسن: يعني الأرض كلها؛ لأنها جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم مسجدا. وقيل: المراد بها المسجد الحرام، لأنه قبلة المساجد، ومنه قوله تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) [البقرة: 114]. وعن قتادة: كان اليهود والنصارى إذا دخلوا بيعهم وكنائسهم أشركوا بالله، فأمرنا أن نخلص لله الدعوة إذا دخلنا المساجد. وقيل: المساجد أعضاء السجود السبعة،

النهاية: "يقال: تصعده الأمر إذا شق عليه وصعب، وهو من الصعود: العقبة؛ وقيل: إنما تصعب عليه لقرب الوجوه من الوجوه، ونظر بعضهم إلى بعض، لأنهم إذا كان جالسا معهم كانوا نظراء وأكفاء، وإذا كان على المنبر كانوا سوقة ورعية".

وروي عن المصنف أنه قال: إنما قال عمر رضي الله عنه ذلك، لأنه كان من عادتهم، أنهم كانوا يذكرون في الخطبة جميع ما كان في الخاطب من الأوصاف الموروثة والمكتسبة، فكان يشق عليهم ارتجالا، أو كان يشق أن يقول الصدق في وجه الخاطب وعشيرته.

قوله: (لأنها جعلت للنبي? )، هو من قوله صلوات الله عليه: "جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا". الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٦٣