# لأن عاقبتها اليسر؛ وطريقة الشر العسرى، لأن عاقبتها العسر. أو أراد بهما طريقي الجنة والنار، أي: فسنهديهما في الآخرة للطريقين. وقيل: نزلتا في أبى بكر رضي الله عنه، وفي أبى سفيان بن حرب. (وما يغني عنه) استفهام في معنى الإنكار،
والعسرى على الأول محمولتان على الطاعة، سميت بهما لأنه تعالى يسرها على المكلف بمنح الألطاف، أو عسرها عليه بالخذلان، قال القفال: "هو من قوله تعالى: ﴿وجزاؤا سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: 40]، فلما سمى الألطاف الداعية إلى الطاعة بتيسير اليسرى، سمى ترك هذه الألطاف بتيسير العسرى".
وقال الإمام: "المعنى بتيسير اليسرى: تسهيلها على من أراده تعالى، حتى لا يعتريه من الكسل والتثاقل ما يعتري المرائي والمنافق، قال تعالى: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [البقرة: 45]، و ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ [النساء: 142]، ﴿ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم﴾ [التوبة: 38] ".
وعلى الثاني مفسرتان بالطاعة والمعصية، وهو أحسن طباقا بالحديث المروي: "كل ميسر لما خلق له" إلى آخره، وأقرب إلى وصول أهل السنة، كما أن الأول أقرب إلى أصولهم. وقال الإمام: "كل ما أدت عاقبته إلى الراحة والأمور المحمودة، فذلك اليسرى، وهو وصف كل الطاعات. وكل ما أدت عاقبته إلى التعب والردى، فذلك العسرى، وهو وصف كل المعاصي. واستدل الأصحاب بهذه الآية على صحة قولهم في التوفيق والخذلان. وأما وجه تأنيث اليسرى والعسرى، فإن كان المراد منهما جماعة الأعمال فذلك طاهر، وإن كان المراد عملا واحدا، يرجع التأنيث إلى الحالة أو الفعلة، ويجوز أن يراد الطريقة، أي: اليسرى والعسرى".
قوله: (نزلتا في أبي بكر رضي الله عنه، وفي أبي سفيان)، وروى الواحدي ومحيي السنة،