تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والمعنى فسنلطف به ونوفقه حتى تكون الطاعة أيسر الأمور عليه وأهونها، من قوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)] الأنعام: 125 [.

فكل ميسر لما خلق له". أما من كان من أهل السعادة، فسيصير لعمل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فسيصير لعمل الشقاء، ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾، الآيتين. وما أدري كيف أورد هذا الحديث هاهنا، وهو يهدم قاعدة مذهبه.

الانتصاف: "هلا أطال لسانه في هذا المقام، لكن قصره الحق، فتراه يتأول الكلام بخلق اللطف والخذلان، ويحمله على ما لا يحتمله".

روى محيي السنة عن الخطابي أنه قال: "قولهم: أفلا نتكل على كتابنا؟ مطالبة منهم بأمر يوجب تعطيل العبودية، وروم أن يتخذوا حجة لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهم النبي? بقوله: اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، بأمرين لا يبطل أحدهما بالآخر: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر هو السمة اللازمة في حق العبودية، وهو أمارة مخيلة غير مفيدة حقيقة العلم. ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، والأجل المضروب في العمر مع المعالجة بالطب؛ فإنك تجد المغيب فيهما علة موجبة، والظاهر البادي سببا مخيلا، وقد اصطلح الناس خاصتهم وعامتهم، أن الظاهر منهما لا يترك بسبب الباطن".

وقلت: تلخيصه: عليكم بشأن العبودية وما خلقتم لأجله وأمرتم به، وكلوا أمور الربوبية المغيبة إلى صاحبها، فلا عليكم بشأنها، والله أعلم.

قوله: (حتى تكون الطاعة أيسر الأمور عليه وأهونها)، روينا عن أبي داود، عن سالم قال: قال رجل من خزاعة: "ليتني صليت فاسترحت! فكأنهم عابوا ذلك عليه، فقال: سمعت

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٤٧٠