واعترض بقوله: (إن عذاب ربهم غير مامون) أي: لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه، وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء. قرئ: «بشهادتهم»، و «بشهاداتهم»، والشهادة من جملة الأمانات، وخصها من بينها إبانة لفضلها، لأن في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها، وفي زيها: تضييعها وإبطالها.
[(فمال الذين كفروا قبلك مهطعين • عن اليمين وعن الشمال عزين • أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم • كلا إنا خلقناهم مما يعلمون • فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون • على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين • فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون • يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون • خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) 36 - 44]
كان المشركون يحتفون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقا حلقا وفرقا فرقا، يستمعون ويستهزءون بكلامه، ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم، فنزلت. (مهطعين) مسرعين نحوك، مادي أعناقهم إليك،
قوله: ("بشهادتهم" و ﴿بشهاداتهم﴾، حفص: ﴿بشهاداتهم﴾ على الجمع، والباقون: بغير ألف على التوحيد.
قوله: (في زيها)، أي: منعها.
قوله: (﴿مهطعين﴾: مسرعين نحوك مادي أعناقهم)، الجوهري: "هطع الرجل: إذا أقبل ببصره على الشيء لا يقلع منه، يهطع هطوعا. وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه، وأهطع في عدوه إذا أسرع".