مقبلين بأبصارهم عليك (عزين) فرقا شتى جمع عزة، وأصلها عزوة، كأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزي إليه الأخرى؛ فهم مفترقون، قال الكميت:
ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتى عزينا
وقيل: كان المستهزئون خمسة أرهط.
(كلا): ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة، ثم علل ذلك بقوله: (إنا خلقناهم مما يعلمون) إلى آخر السورة، وهو كلام دال على إنكارهم البعث، فكأنه قال: كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء؛ فمن أين يطمعون في دخول الجنة؟
فإن قلت: من أي وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث؟
قوله: (وأصلها عزوة)، قال أبو البقاء: " ﴿عزين﴾: جمع عزة، والمحذوف الواو وقيل: الياء؛ من عزوته إلى أبيه وعزيته، لأن العزة الجماعة، وبعضهم منضم إلى بعض، كما أن المنسوب مضموم إلى المضموم إليه. و ﴿عن﴾ متعلق ب ﴿عزين﴾، أي: متفرقين عنهما، ويجوز أن يكون حالا".
قوله: (ونحن وجندل) البيت، أي: نحن تركنا كتائب جندل متفرقين، والحال أن جندلا باغ. و"جندل" مبتدأ، و"باغ" خبره، والجملة كالاعتراض، و"تركنا" خبر "نحن".