تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فالذين كفروا﴾ إشارة إليهم، أو أريد بهم كل من كفر بالله ﴿هم المكيدون﴾ هم الذين يعود عليهم وبال كيدهم، ويحيق بهم مكرهم. وذلك أنهم قتلوا يوم بدر. أو المغلوبون في الكيد، من كايدته فكدته.

[﴿وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم * فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون * يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون * وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ 44 - 47]

الكسف: القطعة، وهو جواب قولهم: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ [الإسراء: 92] يريد: أنهم لشدة طغيانهم وعنادهم،

قوله: (﴿فالذين كفروا﴾ إشارة إليهم) فيكون من وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل على كفرهم، والدلالة على أنه الموجب للدمار، فالتعريف فيه للعهد، وعلى أن يراد بهم كل من كفر للجنس، فقوله: "أو المغلوبون في الكيد"، عطف على قوله: "هم الذين يعود عليهم وبال كيدهم" على طريقة النشر لإرادة أن التعريف إما للعهد أو الجنس.

قوله: (الكسف: القطعة)، الراغب: كسوف الشمس والقمر: استتارهما بعارض، وبه شبه كسوف الوجه والحال، فقيل: هو كاسف الوجه، وكاسف الحال، والكسفة: قطعة من السحاب والقطن، ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة الحائلة، وجمعها كسف. قال تعالى: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ [الإسراء: 92] قال أبو زيد: كسفت الثوب أكسفه كسفا، قطعته قطعا.

قوله: (وهو جواب قولهم: ﴿أو تسقط﴾)، قال في ذلك المقام: "لما بين إعجاز القرآن وانضمت إليه المعجزات الأخر والبينات، ولزمتهم الحجة وغلبوا, أخذوا يتعللون باقتراح

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٦٤