تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ أبو السمال: "تنزيلا" أي: نزل تنزيلا. وقيل: "الرسول الكريم" جبريل عليه السلام، وقوله: ﴿وما هو بقول شاعر﴾ دليل على أنه محمد صلى الله عليه وسلم، لأن المعنى على إثبات أنه رسول، لا شاعر ولا كاهن.

[﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على الكافرين * وإنه لحق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم﴾ 44 - 52].

قوله: (﴿وما هو بقول شاعر﴾، دليل على أنه محمد صلوات الله عليه، لأن المعنى على إثبات أنه رسول، لا شاعر ولا كاهن)، قال الإمام: "إنه تعالى ذكر في سورة "كورت" مثل هذا الكلام، والأكثرون على أن المراد منه جبريل عليه السلام، وهاهنا المراد محمد صلى الله عليه وسلم. قالوا: لأنه تعالى لما قال: ﴿إنه لقول رسول كريم﴾، قال بعده: إنه ليس بقول شاعر ولا كاهن. والقوم ما كانوا يصفون جبريل بالشعر والكهانة، بل كانوا يصفون رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذين الوصفين". وأما في سورة "كورت"، فلما قال: ﴿إنه لقول رسول كريم﴾ [التكوير: 19]، قال بعده: ﴿وما هو بقول شيطان رجيم﴾ [التكوير: 25]، كأن المعنى: إنه لقول ملك كريم، لا قول شيطان رجيم. وعند هذا يتوجه سؤال: وذلك أن القرآن كلام الله المجيد، فكيف أسند تارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرى إلى جبريل عليه السلام؟ فيقال: إنه يكفي في صدق الإضافة أدنى سبب؛ فهو كلام الله المجيد، من حيث إنه تكلم به، وهو كلام جبريل، لأنه هو الذي أنزله من السماء، وهو كلام محمد، صلوات الله عليه، لأنه هو الذي أظهره للحق، ودعاهم إلى الإيمان به، وجعله حجة لنبوته.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٦٣١